ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
44
معاني القرآن وإعرابه
وضوء النارِ أَبْيَنُ منه في كل شيءٍ ، وضوؤه يزيدُ في الزُّجَاجِ . ثم وصف الزجاجة فقال : ( كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) . و ( دُرِّيٌّ ) ، منسوب إلى أنه كالدُّرِ ، في صَفَائِه وحُسْنِهِ ، وَقُرِئَتْ دِرِّيٌّ وَدَرِّيٌّ - بالكسر والفتح - وقَد رُوِيتْ بالهَمْزِ . والنحويون أجمعون لا يعرفون الوجه فيه ، لأنه ليس في كلام العَرَبِ شيء عَلَى فِعِّيل ، ولكن الكسر جَيِّدٌ بِالهَمْز - يكون على وَزْنِ فِعِّيل ، ويكون من النجوم الدَّرَارِي التي تَدَرُ . أي يَنْحط وَيسِيرُ مُتَدافِعاً ، ويجوز أن يكونَ دِرِّيٌّ بغير همزٍ مُخَفَفاً مِنْ هذا . قال أبو إسحاق : ولا يجوز أن يضم الدال وَيُهْمَزُ ، لأنه ليس في الكلام فُعِّيلٌ ، ومثال " دُرِّيٌّ " فُعْلِيٌّ مَنْسُوبٌ إلى الدُّرِّ ، وَمَنْ كَسَرَ الدالَ قَالَ دِرِّيٌّ - فكان له ، أَنْ يهْمِزَ ولا يَهْمِزَ ، فمن هَمَزَ أَخَذه من درأ يدرأ الكَوْكَبُ إذَا تَدافع مُنْقَضًّا ، فتضاعف ضَوْءُه ، يقال : تدارأ الرجُلَانِ إذَا تَدَافَعَا ، ويكون وزنه على فِعِّيل . ومن كسرها فإنما أَصْلُه الهَمْزُ فَخُفِفَ ، وبقيتْ كسرة الدال عَلَى أَصْلِهَا . ووزنه أيضاً فعِّيل كما كان وهو مهموز ( 1 ) . * * * وقوله : ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ) . ويقرأ ( تُوقَدُ ) بالتاء ، فمن قرأ بالياء عنى به المصباح ، وهو مذكر . ومن قرأ بالتاء عَنَى بِهِ الزُجَاجَةَ . ويجوز " في زَجَاحَةٍ " بفتح الزاي وفيها وجهان آخران قُرِئ بِهِمَا - تَوَقَّدَ - بفتح الدالِ وضمها وتشديد القافِ فيهما جميعاً . فمن قرأ تَوَقَّدُ ، فالمعنى تَتَوَقدُ الزجاجةُ ، ومن قرأ تَوَقَّدَ فتحه لأنه فِعْلٌ مَاضٍ . ويكون المعنى : المصباحِ في زُجَاجَةِ تَوَقَّدَ المِصْبَاحُ ( 2 ) . وقوله : ( مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ) .